الشيخ محمد علي طه الدرة
10
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
صفتها ، التقدير : مصدقا للّذي ، أو لشيء يوجد بين يديه ، و بَيْنَ : مضاف ، يَدَيْهِ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه مثنّى صورة ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة . هذا ؛ وابن هشام - رحمه اللّه تعالى - يعتبر اللّام - في مغنيه - زائدة ، ويسمّيها : « لام التقوية » فإذا ( ما ) مجرورة لفظا منصوبة محلّا . ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( البروج ) : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وفي سورة ( المعارج ) . نَزَّاعَةً لِلشَّوى وفي سورة ( الأنبياء ) : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . وأورد ابن هشام قول حاتم الطائيّ ، وقيل : هو لقيس بن عاصم المنقري - رضي اللّه عنه - وهو الشّاهد رقم [ 398 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ] إذا ما صنعت الزّاد فالتمسي له * أكيلا فإنّي لست آكله وحدي وَأَنْزَلَ : فعل ماض ، وفاعله تقديره : هو . التَّوْراةَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها . وَالْإِنْجِيلَ : معطوف على ما قبله . مِنْ قَبْلُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . وقيل : مبني على الضم في محل جر ب مِنْ لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى هُدىً : حال من : التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ولم يثنّ ؛ لأنه مصدر ، ويجوز أن يكون حالا من الإنجيل ، ودلّ على حال للتوراة محذوفة ، كما يدلّ أحد الخبرين على الآخر ، وهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والألف الثابتة دليل عليها ، وليست عينها . لِلنَّاسِ : متعلقان ب هُدىً أو بمحذوف صفة له وَأَنْزَلَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ . الْفُرْقانَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 4 ] مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) الشرح : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أي : جحدوا آيات القرآن ، ولم يؤمنوا بها . هذا ؛ ( وآيات اللَّهِ ) جمع : آية ، وهي في الأصل : العلامة الظاهرة ، وتقال للمصنوعات في هذا الكون من حيث إنّها تدل على وجود الصّانع ، وعلمه ، وقدرته ، قال تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 164 ] : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال في هذه السورة رقم [ 190 ] : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ . . . إلخ ، كما يقال لكلّ طائفة من القرآن ، كما في هذه الآية ، كما تطلق على المعجزة الخارقة للعادة ، مثل انشقاق القمر ، ونحوه ، وتطلق على الموعظة ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ . * كما تطلق ، ويراد بها العبرة ، والاعتبار ، كما في قوله تعالى : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ . . . إلخ رقم [ 13 ] الآتية . لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ : في الدنيا بسبب كفرهم بالسّيف ، والقتل ، والجلاء ، وغير ذلك ، وفي الآخرة بالخلود في النار وبئس القرار ! وَاللَّهُ عَزِيزٌ : قويّ غالب على أمره ، فلا يمنعه شيء من إنجاز وعده ، ووعيده . ذُو انْتِقامٍ : صاحب عقوبة شديدة لمن عصاه ،